اسماعيل بن محمد القونوي

552

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

عطف العلة على المعلول وقيل لأن التمثيل بالنسبة إلى أصل المعنى كناية وهي أبلغ من التصريح انتهى واطلاق الكناية على التمثيل غير متعارف بل يكفي أن يقال لأن التمثيل لكونه تصويرا للمعقول بالمحسوس كما اعترف به ذلك القائل فيه مبالغة لا يخفى . قوله : ( وقيل لما دعا على موسى عليه السّلام خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كالكلب ) فيه إشارة إلى أن التشبية في اللهث فيكون التشبيه في المفرد ففي هذا المقام ثلاثة أوجه تشبيه المركب بالمركب وهو المختار الأحرى وتشبيه المفرد بالمفرد وهو على وجهين تشبيهه بالكلب في الخسة وتشبيهه به في اللهث ووجه الشبه في الأولين عقلي وفي الثاني حسي مرض هذا الاحتمال ولم يتعرض لاحتمال التشبيه في الخسة والدناءة لانتفاء المبالغة في التشبيه التمثيلي . قوله : ( القصة المذكورة على اليهود فإنها نحو قصصهم ) فإنهم أوتوا التوراة واطلعوا على ما فيه من نعت الرسول عليه السّلام وغيره ثم حرفوه وغيروه وكان صفتهم العجيبة مثل صفة بلعم وفي هذا الكلام تنبيه على كون تشبيه بلعم بالكلب في اللهث ضعيفا فإن اليهود ليس لهم لهث بل هم أصاغر أذلاء . قوله : ( تفكرا يؤدي بهم إلى الاتعاظ ) فإن التفكر بلا اتعاظ كلا تفكر . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 177 ] ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) قوله : ( أي مثل القوم ) يزيد أن القوم مخصوص بالذم بتقدير المثل على حذف المخصوص بالذم وهو مثل القوم ( وقرىء ساء مثل القوم على حذف المخصوص بالذم ) . قوله : ( بعد قيام الحجة عليها وعلمهم بها ) قيده به مع أن التكذيب مطلقا مذموم لأن الكلام في اليهود الذين أوتوا التوراة فتكذيبهم بعد قيام الحجة على صدق ما كذبوه وهو أشنع التكذيبات فتعريف الموصول هنا للعهد ولو أريد الجنس لكان له وجه فحينئذ تكرار الموصول مع أن المراد به ما أريد به الأول للإشارة إلى علة الحكم والتسجيل عليهم بالتكذيب والظلم عليهم ولو اضمر لفات هذا الغرض . قوله : ( إما أن يكون داخلا في الصلة معطوفا على كذبوا ) وهو الظاهر الراجح إذ الأصل في الواو العطف مع وجود الجامع الخيالي أو العقلي إذ التكذيب علة لظلمهم على أنفسهم كما أشار إليه المصنف . قوله : أي مثل القوم بيان أن التمييز بمعنى الفاعل يميز ما في ساء من الضمير المبهم والضمير المبهم هو فاعل ساء ومثلا مميز له والقوم مخصوص بالذم ولما اشترط موافقة المخصوص بالذم لفاعل ساء والقوم لا يوافقه قدر المضاف ففسره بقوله ساء مثلا مثل القوم الآية وإذا قرىء ساء مثل القوم يكون فاعل ساء القوم والمخصوص بالذم محذوفا تقديره ساء مثل القوم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا [ الأعراف : 176 ] مثلهم أي مثلهم اليهود أو مثله أي مثل بلعم المراد بالذي آتيناه آياتنا .